عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
474
اللباب في علوم الكتاب
وقال أبو عبد الرّحمن بن زيد بن أسلم : الإسراف ما لم يقدر على ردّه إلى الصّلاح « 1 » . وقال النّضر بن شميل « 2 » : الإسراف : التّبذير والإفراط ، والسّرف : الغفلة والجهلة ، وقوله - عز وجل - : إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [ الأنعام : 141 ] المقصود منه الزّجر ؛ لأن كل من لا يحبّه اللّه - تعالى - فهو من أهل النّار ؛ لقوله - تعالى - : قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ [ المائدة : 18 ] ، حين قالوا نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ [ المائدة : 18 ] . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 142 ] وَمِنَ الْأَنْعامِ حَمُولَةً وَفَرْشاً كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ( 142 ) قوله - تعالى - : حَمُولَةً وَفَرْشاً منصوبان على أنّهما نسقا على « جنّات » أي : وأنشأ من الأنعام حمولة ، و « الأنعام » قيل : هي من الإبل خاصّة ، وقيل : الإبل والبقر والغنم . وقيل : ما أحلّه اللّه - تعالى - من الحيوان ؛ قاله أحمد بن يحيى « 3 » ، قال القرطبيّ : وهذا أصحّها . وقال القرطبي : فعولة بفتح الفاء ، إذا كانت بمعنى الفاعل استوى فيها المذكّر والمؤنّث ؛ نحو قولك : رجل فروقة وامرأة فروقة للجبان والخائف ، ورجل صرورة وامرأة صرورة إذا لم يحجّا ؛ ولا جمع له فإذا كانت بمعنى المفعول ، فرق بين المذكّر والمؤنّث بالهاء ؛ كالحلوبة والرّكوبة ، والحمولة بضم الحاء : أحمال وأما الحمول : بالضّمّ بغير هاء فهي الإبل الّتي عليها الهوادج كان فيها نساء أو لم يكنّ ؛ قاله أبو زيد « 4 » . والحمولة : ما أطاق الحمل عليه من الإبل ، والفرش : صغارها هذا هو المشهور في اللّغة . وقيل الحمولة : كبار الأنعام ، أعني : الإبل والبقر والغنم ، والفرش : صغارها قال : « ويدلّ له أنّه أبدل منه قوله بعد ذلك : « ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ مِنَ الضَّأْنِ » كما سيأتي لأنها دانية من
--> - قال أبو عيسى : هذا حديث غريب ، وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان ، هكذا روى الليث عن سعد بن سنان ، وقال عمرو بن الحارث وابن لهيعة عن يزيد أبي حبيب ، عن سنان بن سعد ، عن أنس . قال محمد بن إسماعيل : الصحيح سنان بن سعد . وابن ماجة في كتاب الزكاة ( 1 / 578 ) باب ما جاء في عمال الصدقة ( 1808 ) . وأبو عبيد في الأموال ص 364 ، كتاب الصدقة وأحكامها وسننها : باب ما يجب على المصدق من العدل في عمله وما في ذلك من الفضل ( 1082 ) . والبغوي في « شرح السنة » ( 3 / 364 ) من طريق سعد بن سنان عن أنس بن مالك مرفوعا . ومعنى الحديث : أن على المعتدي في الصّدقة من الإثم ما على المانع ، ولا يحل لرب المال كتمان المال وإن اعتدى عليه الساعي . ( 1 ) ينظر : تفسير القرطبي 7 / 73 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . ( 3 ) ينظر : القرطبي 7 / 73 . ( 4 ) ينظر : القرطبي 7 / 73 - 74 .